فضل عشر ذي الحجة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن عشر ذي الحجة من الأوقات الفاضلة التي خصها الله تعالى بمزيد من الفضل والرحمة، وجعلها موسمًا للطاعات والقربات. وقد وردت نصوص شرعية كثيرة تبين فضلها وعظيم أجر العمل الصالح فيها. وفي هذا المقال عبر موقع عليم ، سنتناول فضل عشر ذي الحجة والأعمال المستحبة فيها، مع الاستشهاد بالأدلة من الكتاب والسنة.
1. فضل عشر ذي الحجة في القرآن الكريم:
- قال الله تعالى: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)} [الفجر: 1-2].
- أكثر المفسرين على أن الليالي العشر المقصودة هنا هي عشر ذي الحجة، مما يدل على عظم شأنها.
- قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28].
- الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، كما قال أكثر المفسرين.
2. فضل عشر ذي الحجة في السنة النبوية:
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر). قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء). رواه البخاري.
- هذا الحديث يدل على أن العمل الصالح في هذه الأيام أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا في حالة خاصة.
- عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة). رواه أحمد.
3. فضل يوم عرفة:
- يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) هو أفضل أيام السنة على الإطلاق.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). رواه مسلم.
- وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة). رواه مسلم.
4. فضل يوم النحر:
- يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) هو يوم الحج الأكبر، ويُعد من أعظم الأيام عند الله.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر). رواه أبو داود.
5. الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة:
أ. الصيام:
- يستحب صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، وخاصة يوم عرفة لغير الحاج.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). رواه مسلم.
ب. التكبير والتهليل والتحميد:
- يُستحب الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد في هذه الأيام.
- قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28].
ج. الأضحية:
- يُستحب للمسلم أن يضحي في يوم النحر إن كان قادرًا، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
- قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
د. الحج:
- الحج إلى بيت الله الحرام من أعظم الأعمال الصالحة في هذه الأيام، وهو أحد أركان الإسلام.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه). رواه البخاري ومسلم.
هـ. الصلاة وقراءة القرآن:
- يُستحب الإكثار من النوافل وقراءة القرآن في هذه الأيام.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة). رواه مسلم.
و. الصدقة والدعاء:
- يُستحب الإكثار من الصدقة والدعاء، خاصة يوم عرفة.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة). رواه الترمذي.
6. توجيهات عامة:
- على المسلم أن يحرص على استغلال هذه الأيام بالأعمال الصالحة، وأن يتجنب المعاصي والذنوب.
- ينبغي للمسلم أن يكثر من التوبة والاستغفار في هذه الأيام، فهي فرصة للتخلص من الذنوب والخطايا.
الخلاصة:
عشر ذي الحجة أيام مباركة، جعلها الله تعالى موسمًا للطاعات والقربات. وقد وردت نصوص شرعية كثيرة تبين فضلها وعظيم أجر العمل الصالح فيها. فعلى المسلم أن يحرص على استغلال هذه الأيام بالأعمال الصالحة، كالصيام، والتكبير، والأضحية، والحج، والصلاة، وقراءة القرآن، والصدقة، والدعاء.
إقرأ أيضا:معلومات عن رمي الجمرات أيام التشريقوالله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.