الدّعاء
يَشرع المسلم بدعاء الله -تعالى- إذا مسّه ضرّ أو أصابه بأس ما، فإنّ الله -سبحانه وتعالى- أمر عباده باللجوء إليه بالدّعاء إذا طرأ لهم طارئ، وذلك بأي لفظةٍ أو صيغةٍ كانت، سواء ورد بها نصّ صحيح أم لم يَرِد، ما دام أنّ الدّعاء ليست فيه مخالفة شرعيّة، قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وقال أيضاً: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)،فالله -سبحانه وتعالى- هو القادر على إجابة طلب المضطرين وتلبية حوائج النّاس جميعاً مهما تكن حاجاتهم، ومن بين هؤلاء المضطرين والذين هم بحاجة للدّعاء الدّائم والمعونة والتيسير من الله -تعالى- المرأة الحامل، وخاصةً في ساعات الولادة، ولذلك ينبغي لها في هذه الأثناء اللجوء إلى الدّعاء والإكثار منه، حتى يُخرجها الله -تعالى- ممّا تعانيه من آلام الحمل والولادة بالسلامة والعافية، فما هو دعاء الحامل؟
دعاء الحامل
لم تثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أدعية وأقوال مخصوصة للحامل، إنّما جميع ما ورد يتعلّق بالمضطر الذي يكون في ضيق، والحامل يصحُّ اعتبارها من المضطرين لِمِا تمرُّ به في بعض الأوقات من شدائد، كما يجوز لها أن تدعو بما شاءت من الأدعية والأوراد المعينة على تهدئة النفس، وتطلب فيها كذلك أن يُسهِّل الله -تعالى- عليها حملها وولادتها، ويرزقها مولوداً سليم الخُلُق والخِلقة، وفيما يأتي ذكر وبيان بعض أدعية الحامل:
إقرأ أيضا:دعاء الندبة- إنّ ممّا يُستحبُّ للمرأة الحامل أن تُكثر من الدّعاء بتيسيير حملِها بقول: (يُرِيدُ الله بِكُم اليُسْرَ وَلاَ يُريدُ بِكُم العُسْرَ).
- إنّ ممّا يُستحبُّ للمرأة الحامل تكرار الآيات التي جاء فيها ذكر الحَمل والإنجاب، منها: قول الله تعالى: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه)،فتردادها هذه الآية يضع في نفس الحامل الثّقة المطّلقة بقضاء الله تعالى.
- أن تُكثر المرأة الحامل من قول الله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَت الأرْضُ زِلْزَالَها*وَأَخْرَجت الأرْضُ أَثْقَالَها).
- إنّ جميع الآيات الواردة في القرآن الكريم يصحُّ استخدامها للاستشفاء من الأمراض بها، وسينتفع بها القارئ والمقروء عليه بلا شكّ، ولكن إن كانا مؤمنَين بالقرآن الكريم وأثره في الاستشفاء وتأثيره على قارئه، فقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا).
- إنّ النّاظر والمتمعّن في كتاب الله تعالى، وفي سنّة الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، سيجد العديد من الأدعية التي يمكن الاستعانة بها للتيسير على الحامل في حملِها، دون أن تكون هي المقصودة بذلك، فيجوز استخدام مثل هذه الأدعية والأوراد، حتى لو لم تكن مرويَّةً عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بسندٍ متصلٍ، فهي من باب الدّعاء وذلك لا بأس به، وقد سبقت الإشارة إلى بعض المواضع في كتاب الله -تعالى- التي يمكن اعتمادها في الدّعاء للحامل بتيسيير حملها والتخفيف عنها فيه.
أوقات استجابة الدّعاء
توجد العديد من المواطن التي تُستجاب بها دعوة المسلم إن هو اغتنم تلك الأوقات والمواطن في طلب ما يرجو من الله سبحانه وتعالى، ولكنّ العلماء لم يذكروا الحمل أو الولادة كأحد مواطن أو أسباب استجابة الدّعاء بوجه التحديد، مع أنّ ذلك شائع بين النّاس، بل إنّه بلغ حدّ الشّهرة، لكنّه ربما يدخل في باب دعاء المضطر الذي إن دعا الله -تعالى- أجابه، بل إنّه يدخل في قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي يرويه عنه الصّحابيّ أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه، فقد ثبت فيه أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ما من مُسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليسَ فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رحمٍ، إلَّا أعطاهُ اللَّهُ بِها إحدى ثلاثٍ: إمَّا أن تعجَّلَ به دعوتُهُ، وإمَّا أن يدَّخرَها لَهُ في الآخرةِ، وإمَّا أن يَصرِفَ عنهُ منَ السُّوءِ مثلَها قالوا: إذاً نُكْثرُ، قالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ)، وفيما يأتي بيان الأوقات التي تُستجاب بها دعوة المسلم، ويُمكن للحامل استغلالها جميعها بالدّعوة لنفسها ولجنينها:
إقرأ أيضا:أحكام صلاة الكسوف والخسوف