حكم صلاة المريض بدون وضوء
يختلف حكم صلاة المريض بدون وضوء بحسب حاله، فالمريض الذي يستطيع الوضوء يختلف عن حكم المريض الذي لا يستطيع إلا التيمّم، وكلاهما يختلفان عن حكم المريض الذي لا يقدر على الوضوء والتيمّم، وتوضيح ذلك فيما يأتي:
إذا كان قادراً على الوضوء
إذا كان المريض قادراً على الوضوء دون أن يُسبّب ذلك له الأذى أو الضرر فيجب عليه أن يتوضّأ للصلاة، ولا تصحّ صلاته دون وضوءٍ بغير عذر، كما لا يُشرع له العدول عن الوضوء إلى التيمّم إلا إذا عجز عن ذلك، ويدلّ على وجوب الوضوء قول الله -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).
وإذا كان المريض مُحدثاً حدثاً أكبر وكان قادراً على الاغتسال دون أن يُسبّب له ذلك ضرراً فيجب عليه التطهّر والاغتسال، وعليه أن يتوضّأ من الحدث الأصغر، ويُزيل النّجاسة إن وُجدت على السبيلين بالماء قبل الوضوء، وإذا كان غير قادرٍ على الحركة أو يجد مشقَّةً في ذلك فيوضِّئه شخصٌ آخر ويُساعده في ذلك، وفي حال الحدث الأكبر يُساعده في الغسل أحد محارمه دون أن ينظر إلى عورته.
إذا لم يكن قادراً على الوضوء
إذا كان المريض غير قادرٍ على الوضوء فيتّبع ما يأتي بحسب قدرته:
إقرأ أيضا:هل يجوز الصيام مع نزول إفرازات بنية قبل الدورة؟- أولاً: التيمّم
إذا كان المريض لا يستطيع الوضوء لأنّ الماء يضرّ به، أو يزيد من مرضه، أو يؤدّي لتلف عضوه، أو حصول مرضٍ عنده، فقد رخّص الله -تعالى- له أن يتيمّم إن كان قادراً على ذلك، لقوله -تعالى-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، ولا يجوز له أن يُصلّي بدون تيمّم، فينوي رفع الحدث، ويضرب بيديه على ترابٍ طاهرٍ مرَّةً واحدة، ثمّ يمسح وجهه بباطن كفّيه، ثمّ يمسح كفّيه.
وأجاز العديد من أهل العلم تيمّم المريض ولو على الحائط أو الفراش إذا كان عليه غبار، والأفضل في هذه الحالة أن يكون عند المريض إناءٌ فيه ترابٌ طاهر، وإذا كان لا يستطيع التيمّم بنفسه فيُساعده على ذلك أحد محارمه فيُيَمِّمَه بالتراب، إذْ لا يُشترط للمريض أن يفعل ذلك بنفسه، ولكن ينوي التيمّم قبل ذلك.
اقرأ ايضا : كيفية التيمم
- ثانياً: الصلاة على حاله
إذا عجز المريض عن التيمّم، ولم يجد من يُساعده على ذلك، فيُصلّي حينها بدون وضوءٍ ولا غسلٍ ولا تيمّم، ويُطلق عليه عند الفقهاء (فاقد الطّهورين)، وصلاته تُقبل بإذن الله،بدليل قول الله -سبحانه-: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، وقوله -تعالى-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (فما أمَرْتُكم مِن شيءٍ فأتوا منه ما استطَعْتُم وما نهَيْتُكم مِن شيءٍ فاجتنِبوه).
إقرأ أيضا:ما حكم المسح على الجوارب ؟أحكام أخرى تتعلق بصلاة المريض
يجوز للمريض أن يُصلّي جالساً إذا كان غير قادرٍ على القيام، فإن كان عاجزاً عن الجلوس فيُصلّي على جنبه، ويستقبل القبلة بوجهه، وإن كان لا يستطيع الصلاة على جنبه فيُصلّي مستلقياً، ويدلّ على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين عندما شكا له عن مرضه: (صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)، وإذا كان المريض قادراً على القيام ولكنّه لا يستطيع الركوع أو السجود فيُصلّي قائماً، ويومئ بالرّكوع والسجود إيماءً.