أحكام الشريعة الاسلاميه

حكم صيام عاشوراء

يوم عاشوراء

يوم عاشوراء في تاريخ الأنبياء مرتبطٌ بنجاة موسى -عليه السلام- ومن آمن معه من بني إسرائيل من بطش فرعون ومكره، عندما ظهرت قوة اليقين بوعد الله بنصر الفئة المؤمنة، حيث ظنّ بعض بني إسرائيل أنّ فرعون وجنده قد أدركوهم وأوقعوا بهم؛ فقال موسى -عليه السلام- فيما أحكمه الله -عزّ وجلّ- على لسانه في القرآن الكريم: (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)؛[١] فكان هذا الإيمان الذي غمر قلب نبي الله موسى سبباً في تعجيل هلاك فرعون ومن معه، قال الله تعالى: (وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ)،[٢]، وهكذا فإنّ هذه القصة الخالدة ستظلّ شاهداً على أنّ الثقة بنصر الله مفتاح تفريج الكربات، وأنّ النصر مع الصبر، وأنّ مع العسر يسراً، ولقد علّم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته أنّ الفرح بأيام الله ونصره فرحٌ مشروعٌ، وأنّ أفضل مظاهر التعبير عنه تكون بمزيد القرب من الله تعالى؛ ولذا جاء الرّوايات أنّ النبي -عليه السلام- صام هذا اليوم وأمر بصيامه، ثمّ إنّ صيام النبي الكريم هذا اليوم لخصوصية مناسبته فيه تأكيدٌ على أنّ رسالات الأنبياء رسالةٌ واحدةٌ؛ فألمهم واحدٌ، وأملهم واحدٌ كذلك، يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ كمَثَلِ قصرٍ أُحسِن بُنيانُه وتُرِك منه موضِعُ لَبِنةٍ، فطاف به نُظَّارٌ فتعجَّبوا مِن حُسْنِ بُنيانِه إلَّا موضِعَ تلك اللَّبِنةِ، لا يَعيبون غيرَها، فكُنْتُ أنا موضِعَ تلك اللَّبِنَةِ، خُتِم بي الرُّسُلُ).[٣]

إقرأ أيضا:خطبة الجهاد للمنفلوطي

أحكام صيام عاشوراء

تناول أهل العلم مسألة صيام يوم عاشوراء بالبحث، وفصّلوا فيها البيان، ومن ذلك:[٤]

  • ثبت أنّ من السنة صيام يومي التاسع والعاشر من شهر محرم؛ وذلك لما ثبت أنّ النبي -عليه السلام- دعا إلى صيام التاسع والعاشر مخالفةً لفعل اليهود، وقال: (إذا كان العامُ المُقبلُ إن شاءَ اللهُ، صُمْنا اليومَ التاسعَ)،[٥] ولمّا كانت العلّة باستحباب صيام يوم التاسع منه هي مخالفة اليهود أجاز أهل العلم صيام يومٍ قبله أو بعده عملاً بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (صوموا يومَ عاشوراءَ وخالفوا فيهِ اليهودَ وصوموا قَبلَهُ يومًا أو بعدَه يومًا)،[٦]
  • ذهب أهل العلم أنّ من فاته صيام يوم عاشوراء لعذرٍ كالمريض والحائض فلا قضاء عليه، ولا يستحبّ له فعل ذلك.
  • أثبتَ العلماء ثلاث مراتب للصيام في شهرٍ محرمٍ؛ فأعلاها وأكملها صيام التاسع والعاشر والحادي عشر من محرّم، وأدنى منه مرتبةً صيام التاسع والعاشر، وبه جاءت أكثر الأحاديث، وأقلّ منه إفراد يوم عاشوراء بالصيام.
  • ذهب المحقّقون من أهل العلم أنّه لم يرد في تخصيص يوم عاشوراء بالاغتسال وطبخ الحبوب وما سواه أثرٌ صحيحٌ، لا عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ولا عن صحابته الكرام، ولم يستحبّ ذلك أحدٌ من أئمة المسلمين، ولم يؤثر عن السلف الصالح فعل شيءٍ من هذا على وجه التخصيص.
  • ذكر بعض العلماء أنّ فوائد وحكم صوم يوم التاسع أو الحادي عشر من محرّم قبل عاشوراء؛ هو الاحتياط في تحصيل صيام العاشر حيث من المحتمل أنْ يصادف ذلك خطأ في عدّ أول الشهر.[٧]
  • لا حرج في صيام عاشوراء إذا وافق يوم سبتٍ؛ لأنه صومٌ له سببه، وإنّما الكراهة جاءت بإفراد يوم السبت بصيام خاص إذا كان تطوّعاً مطلقاً.[٧]

سبب صيام عاشوراء وفضله

تناول العلماء بالتوضيح سبب استحباب صيام عاشوراء وفضله، وبيان ذلك على النحو الآتي:

إقرأ أيضا:حكم ازالة الشعر بين الحاجبين
  • سبب سنيّة صيام يوم عاشوراء: يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم، وهو اليوم الذي نجّى الله -عزّ وجلّ- فيه نبيّه موسى -عليه السلام- ومن آمن معه من كيد فرعون وملأه، وقد جاء في الحديث عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عندما قدم إلى المدينة المنورة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء، وعندما سأل عن سبب صيامهم، قالوا: لأنه يوم صالحٌ؛ فقد نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى -عليه السلام-، فقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنا أحقُّ بِموسَى منكم؛ فصامهُ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وأَمَرَ بصومِه)،[٨] والراجح أنّ تسميته بيوم عاشوراء منشأها إسلامي، وأطلقت على اليوم العاشر من المحرم وعُرِفت به.[٩]
  • فضل صيام عاشوراء: صيام يوم عاشوراء فيه من الفضل والأجر ما يدفع المسلم لتحرّي يومه بالصيام، إذ يُستحب صيامه؛ التماساً لثوابه واقتداءً بالنبي صلّى الله عليه وسلّم؛ فقد روى أبو قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه: (سُئلَ عن صومِ يومِ عاشوراءَ ؟ فقال ” يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ).[١٠][٧]

أقسام صيام التطوع

صيام التطوع في الشرع ينقسم إلى قسمين: صيام تطوّعٍ مطلقٍ، بمعنى غير محدّدٍ بزمنٍ أو مناسبةٍ، وهذا بابه مفتوحٌ للمسلم إلا في الأيام التي ورد نهيٌ عن صيامها، كأيام العيدين، وإفراد الجمعة بالصيام، وغيرهما، وفضل الصيام المطلق يدخل في عموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (مَن صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ -عزَّ وجلَّ- باعدَ اللَّهُ وجهَهُ من جَهَنَّمَ سبعينَ عامًا)،[١١] والنوع الثاني هو صيام التطوع المقيّد بوقتٍ، وهذا ينقسم إلى أقسامٍ؛ صيام تطوع أسبوعي: وهو صيام يومي الإثنين والخميس، وصيام تطوع شهري: وهو صيام الأيام البيض من كلّ شهرٍ، وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كلّ شهرٍ، وصيام تطوعٍ سنوي: ومنه صيام يوم عاشوراء، ويوم عرفة، وصيام ستّة أيامٍ من شهر شوال، وما تيّسر من شهر محرّم دون تحديد أيامٍ على وجه التعيين، والصيام في شهر شعبان؛ فقد كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يصوم أكثره

إقرأ أيضا:ما حكم الاحتفال بعيد الزواج
السابق
حكم بيع الكلاب
التالي
ما حكم بلع البلغم